مجتمع

شبكات تهريب الكبتاغون وخطوط إمداد الأسلحة تهدد الأردن والخليج

تستخدم شبكات التهريب المرتبطة بإيران تجارة الكبتاغون سلاحا لتهديد الحدود الأردنية والأمن الخليجي والاستقرار الإقليمي من خلال تهريب المخدرات والعنف المسلح.

القوات الأمريكية وقوات التحالف ضبطت شحنات كبتاغون في جنوب سوريا، ما سلط الضوء على تجارة المخدرات المتنامية التي تهدد الأمن الإقليمي. [الجيش الأمريكي]
القوات الأمريكية وقوات التحالف ضبطت شحنات كبتاغون في جنوب سوريا، ما سلط الضوء على تجارة المخدرات المتنامية التي تهدد الأمن الإقليمي. [الجيش الأمريكي]

فريق عمل الفاصل |

برزت تجارة الكبتاغون المتنامية لتشكل تحديا أمنيا خطيرا للأردن والخليج، جامعة بين الجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة.

وكشف محققون وراء هذه الصناعة المربحة عن شبكات مرتبطة بالنظام السوري السابق وحزب الله اللبناني والميليشيات المدعومة من إيران والتي تنشط عبر منطقة المشرق.

وعلى الرغم من صعوبة إثبات سيطرة مباشرة وعلنية للحرس الثوري الإيراني، إلا أن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى استغلال شبكات مرتبطة بإيران تجارة المخدرات.

مشروع إجرامي بمليارات الدولارات

وأصبح الكبتاغون وهو منشط من فئة الأمفيتامينات واحدا من أبرز الصادرات غير الشرعية المربحة في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن الكبتاغون المنتج في سوريا حقق قيمة سوقية سنوية وصلت إلى 5.6 مليار دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2023.

وحدّد مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية هوية مهرّبين مرتبطين بحزب الله ومساعدين للنظام السوري بين المستفيدين من عمليات الإنتاج والتوزيع.

هذا وتوفر العلاقات الإقليمية للنظام الإيراني شبكة راسخة من الشركاء المسلحين والوسطاء اللوجستيين والميسرين التجاريين.

وقد حدد محللون الفصائل الموالية لإيران في سوريا والعراق باعتبارها جهات مساهمة محتملة في عمليات التهريب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتهدد هذه الشبكات السيادة الأردنية مع إنشائها فرصا مربحة للمنظمات التي تسعى إلى الحصول على تمويل خارج نطاق الأنظمة المالية التقليدية.

وتمتد التبعات إلى ما هو أبعد بكثير من المكاسب الإجرامية، لا سيما أن السعودية ودولا خليجية أخرى لا تزال تمثل وجهات سوقية رئيسية.

هذا وتشكل المنشطات الرخيصة وأقراص الكبتاغون المزيفة تهديدا للصحة العامة وجهود الوقاية من الإدمان والاستقرار الاجتماعي للمجتمعات الضعيفة.

الأسلحة والمسيرات والجبهة الشمالية للأردن

ويواجه الأردن التهديد المادي الأكثر إلحاحا على طول حدوده الممتدة مع سوريا.

وقد حاول مهربون مسلحون مرارا العبور مستخدمين أسلحة آلية ومركبات ومسيرات محملة بالمخدرات.

وأفادت السلطات الأردنية بوقوع مواجهات شملت استخدام أسلحة متطورة، إلى جانب تكتيكات تهريب تتسم بقدر متزايد من العدوانية.

وفي كانون الثاني/يناير 2024، واجهت القوات الأردنية مهربين مسلحين فقتلت 5 مشتبها بهم واعتقلت 15 غيرهم.

وضبطت السلطات خلال العملية 627 ألف قرص من الكبتاغون وكميات كبيرة من الحشيش وبندقية هجومية.

إلى ذلك، أفاد محللو معهد واشنطن بوقوع 194 محاولة تسلل بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2023، من بينها 88 محاولة استخدمت فيها المسيرات.

وأعلن الجيش الأردني لاحقا بأنه تصدى لمجموعات تهريب مسلحة خلال عمليات إضافية في شهري كانون الثاني/يناير وآذار/مارس 2025.

وفي أيار/مايو 2026، أعلنت القوات المسلحة أنها اعترضت 18.9 مليون حبة مخدرة و89 مسيرة خلال العام 2025.

وتُظهر هذه التطورات كيف يتقاطع الإتجار بالمخدرات بشكل متزايد مع العنف المسلح المنظم وعمليات التسلل المتطورة عبر الحدود.

ولا يستطيع الأردن مواجهة هذا التهديد بمفرده، لا سيما أن الشبكات الإجرامية تنشط عبر ولايات قضائية وطنية متعددة.

فمن الضروري تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق عمليات الاعتراض وإجراء التحقيقات المالية من أجل تفكيك هذه الشبكات.

وعلى المجتمع الدولي دعم خفر السواحل والمؤسسات الأمنية في الأردن، مع تعزيز التعاون في الوقت ذاته مع الشركاء الخليجيين.

وتتطلب حماية الاستقرار الإقليمي التصدي لكل من المنظمات الإجرامية التي تنقل هذه الشحنات والشبكات السياسية التي تُمكّن عملياتها.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات